مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 225 من 320

ثائرة كثير من أصحابه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وكان أشدهم عمر بن الخطاب.

ثم كانت عمرة القضاء التي دخل المسلمون فيها إلى المسجد الحرام محلقين ، قال تعالى : (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً) (1)

ولعل المسلمين قد اعتبروا ما جرى في عمرة القضاء هو تأويل تلك الرؤيا (2).

ولكن الرواية المتقدمة عن الإمام الصادق «عليه‌السلام» تقول : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين تسلم مفتاح الكعبة في فتح مكة ، دعا عمر بن الخطاب ، وقال له : «هذا تأويل رؤياي».

فاللافت هنا :

أولا :

دعوته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» خصوص عمر بن الخطاب ، دون كل من عداه ، ليسمعه هذا القول .. مما يعني : أن عمر بن الخطاب كان لا يزال يشكك في صدق رؤيا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، مع أن رؤياه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من الوحي.

ثانيا : إن الأمن الحقيقي في مكة قد حصل يوم الفتح ، وبلغ ذروته حين

__________________

(1) الآية 27 من سورة الفتح.

(2) الدر المنثور ج 6 ص 80 و 81 عن ابن مردويه ، وابن جرير ، وعن ابن أبي شيبة.

الصفحة 225 من 320