مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 218 من 320

وآله» بمحوها.

فهل محاها حقا ، أم أن الذي محاها هو أسامة ، أم الفضل بن العباس؟!

ولو قبلنا : أن عمر قد امتثل أمر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ومحا الصور ، فلما ذا ترك صورة إبراهيم «عليه‌السلام» وهو يستقسم بالأزلام؟!

وقد حاول الحلبي أن يرفع التنافي بين الروايات ، فقال : إن عمر محا الصور كلها باستثناء صورة إبراهيم ، وإسماعيل ، ومريم والملائكة (1).

وأغرب من ذلك : أن نجد الزهري ينسب إبقاء صورة إبراهيم إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفسه ، فيقول : «لما دخل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فرأى فيها صور الملائكة وغيرها ، ورأى صورة إبراهيم «عليه‌السلام» ، قال : قاتلهم الله ، جعلوه شيخا يستقسم بالأزلام.

ثم رأى صورة مريم ، فوضع يده عليها ، ثم قال : امسحوا ما فيها من الصور إلا صورة إبراهيم» (2).

والسؤال هنا هو : إذا كان وجود الصور جائزا فما الحاجة إلى محوها؟ وإن كان حراما ، فلما ذا ترك صورة إبراهيم «عليه‌السلام»؟!

وإن كان لا مانع من بقاء الصور لكنه لاحظ عنوانا ثانويا ، وهو أنه يخشى من أن تدخل في اعتقادات الناس ، وينتهي الأمر بهم إلى نوع من الشرك في العبادة ، فذلك المحذور موجود من خلال إبقائه صورة إبراهيم «عليه‌السلام» أيضا.

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 87.

(2) المغازي للواقدي ج 2 ص 834.

الصفحة 218 من 320