مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 320

لو نزع دلوا من زمزم :

وأما ما ينسب إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من أنه قال : لو لا أن تغلب بنو عبد المطلب (على سقايتهم) لنزعت منها دلوا .. فهو غير ظاهر المعنى.

فأولا : إن مجرد أن ينزع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» دلوا من ماء لا يوجب نزع السقاية من بني عبد المطلب ، ولا أن تصبح الأمور على درجة الفلتان والتسيب ، بحيث يغلبون على سقايتهم.

ويجاب عن ذلك : بما قاله بعض الإخوة من أنه يحتمل أن يتخذ المسلمون من عمل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» سنة ، فينتزع من يشاء منهم دلوا منها ، أو دلاء ، فتذهب السقاية من أربابها.

ثانيا : قد يقال : لو أوجب نزع الدلو من زمزم ذلك لكان أخذ المفتاح من بني شيبة سواء أخذ بالقوة ، أو بالحسنى يوجب نزع حجابة البيت منهم ..

فإن كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد عالج ذلك بإعلانه أن الحجابة لبني شيبة ، وأنه لا يجوز لأحد أن يأخذ المفتاح منهم .. فإنه يمكنه أن يعالج أمر زمزم بنفس الطريقة ، فينزع دلوا من زمزم ، ثم يعلن عدم جواز مزاحمة بني عبد المطلب في أمر السقاية ..

إلا أن يقال : إن ثمة فرقا بين الأمرين ، فإن أخذه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لمفتاح الكعبة معناه : إرجاع أمر ولاية الكعبة إلى صاحبها الحقيقي ، والاعتراف بولايته على الكعبة معناه : الإعتراف بولايته على كل ما عداها. لأنها تمثل محورية لا مجال لإنكارها في هذا الأمر. فاقتضت المصلحة أن

الصفحة 202 من 320