مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 201 من 320

والإنتقام ، أو دعته إليه الرغبة في جمع كل ثمرات الإنتصار ، والحرص على الإمساك بجميع خيوط المجد والفخار ..

وإنما أملاه عليه واجب الدين والحق ، والإخلاص لله تعالى.

لماذا لم يباشر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله تحطيم الأصنام؟! :

ثم إن ما يدعو إلى التأمل هنا : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تولى بنفسه مع أخيه علي «عليه‌السلام» هذا العمل مع أنه كان من الممكن أن يوكل هذا الأمر إلى بعض من كان معه من المسلمين .. فلما ذا كان ذلك؟ وما الحكمة فيه؟!.

ونقول :

لعل نفس مبادرة نبي الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ووصيه «عليه‌السلام» إلى تحطيم مظاهر الشرك في بيت الله تعالى ، يقطع الطريق على أي تأويل أو اتهام لأحد في أن يكون هو الذي بادر إلى تحطيم الأصنام ، أو أنه بالغ وتجاوز الحد في إجراء التوجيهات التي صدرت له من قبله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بشأنها ..

وقد يدّعى : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يتخذ موقفا حادا منها ، وإنما كان كل همه هو التسلط على مكة ، وقهر قريش ، وكسر عنفوانها. ولعله كان لا يمانع في أن يعتقد الناس بأنها تقرب إلى الله زلفى.

أو لا يمانع في اقتنائها للذكرى ، أو لأي سبب آخر. فجاءت مبادرته لتحطيمها بنفسه ، لتدل على أن وجودها كله مبغوض لله تبارك وتعالى ، ولا يجوز الاحتفاظ بها تحت أي عنوان من العناوين.

الصفحة 201 من 320