مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 320

ونقول في الجواب على السؤال الأول :

إننا ننزه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن أن ينسب إليه عدم المعرفة بأن للنبوة ثقلا ينوء به علي «عليه‌السلام» .. ولذلك نرجح الروايات الأخرى التي صرحت : بأن عليا «عليه‌السلام» آثر أن يصعد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على ظهره ، لأنه يجل النبي ويكرمه عن أن يصعد هو على ظهره ، فأخبره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأن ثقل النبوة يمنع من ذلك.

غير أن ذلك لا يمنعنا من أن نقول أيضا :

إن عليا «عليه‌السلام» كان يعلم بأن للنبوة ثقلا ينوء به مثله. ولعله أراد من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يصرّح بذلك ، ليعلم الناس : أن صعوده على ظهر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لا يتنافى مع إجلاله وتعظيمه له ..

أو لعله نظر إلى قانون البداء ، الذي ربما يكون له تأثيره في مثل هذا المورد ، في صورة حدوث أمر يقتضي إظهار معنى في علي «عليه‌السلام» ، أو في النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أو في سياق آخر ، فينشأ عنه تمكين علي «عليه‌السلام» من القيام بثقل النبوة ، أو يقضي بتخفيف ذلك الثقل ، بحيث يتمكن علي «عليه‌السلام» من النهوض به.

وأما بالنسبة للسؤال الثاني ، فنقول :

إنه ليس بإمكانننا تحديد ماهية هذا الثقل ، غير أننا نقول :

لا ريب في أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يركب الراحلة ، والبغلة ، والفرس ، وغيرها ، ولكنه يعلن : أنه لو اجتمعت ربيعة ومضر على أن يحملوا بضعة منه وهو حي لما قدروا على ذلك.

وهذا معناه : أن للنبوة في مضمونها المعنوي خصوصية تحتم التدخل

الصفحة 199 من 320