مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 320

وآله» : إنه أول من حطم الأصنام بعد إبراهيم الخليل «عليه‌السلام».

والثانية : في فتح مكة ، أمام أعين مشركي مكة أنفسهم.

ولعل الرواة قد خلطوا بين الواقعتين .. والأمر في ذلك سهل.

لماذا التعرض للأصنام سرا؟!

ويرد سؤال : لماذا يتعرض النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» للأصنام سرا قبل الهجرة؟ مع علمه بأن ذلك لا يرغم أهل مكة على تغيير موقفهم ، بل قد يزيدهم ذلك إصرارا على غيهم ، وعلى مناصرة أصنامهم ، والتشدد في المحافظة عليها.

ويمكن أن يجاب : بأن المقصود : هو تقديم العبرة لهم بصورة عملية ، وإقامة الحجة عليهم بها ، ليحيا من حيي عن بينة ، ويهلك من هلك عن بينة .. ولعله يكون من بينهم من يستفيق من سكرته ، ويثوب إلى رشده ، فيدرك عجز تلك الأصنام عن الدفاع عن نفسها ، فكيف تتمكن من الدفع عن غيرها؟!

فما يدّعى لها من قدرات وآثار ، ما هي إلا مزاعم ليس فقط لا تستند إلى برهان ، بل لقد أثبت البرهان بوارها وبطلانها.

وهذا البرهان والحجة ليس مجرد معادلة ذهنية ، وافتراضات تجريدية ، بل هو عمل جوارحي ، وفعل مباشر يستهدف الأصنام نفسها .. ولا يستهدف غيرها ، ليقال لعلها لم تنتصر له ، لأنها كانت غاضبة عليه ، فتركته نهبا للبلاء ، وحجبت رعايتها له ، ولطفها به.

وهذا هو نفس الدرس الذي أراد إبراهيم «عليه‌السلام» أن يلقنه

الصفحة 197 من 320