مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 320

إن هذا الفعل يختزن التعبير عن رفض الباطل عملا ، فضلا عن القول ، وقد كان رمي الجمرات في منى يعطي معنى رفض الباطل عملا ، فضلا عن القول بالإضافة إلى دلالات أخرى لا مجال لشرحها الآن ، غير أن الناس استمروا على تداول هذه الطريقة للتعبير عن هذا المعنى في مواقفهم الرافضة لأقوال أو أفعال بعينها ..

غير أن ما يميز هذه الواقعة هو :

أولا : أنها قد صدرت من نبي كريم ، شأنه هداية البشر إلى ما يرضي الله تبارك وتعالى.

ثانيا : إن رمي هذه الحصيات قد رافقه ظهور المعجزة ، وهو أن تلك الأصنام قد خرت لوجهها.

ثالثا : إنه رمي يتجاوز مجرد إعلان الرفض والإدانة إلى كونه إظهارا وتجسيدا لانتصار الحق ، وزهوق الباطل ، بصورة حقيقية ، وواقعية ، وعملية.

رابعا : إن هذه الواقعة قد بينت مدى معاناة هذا النبي الكريم والعظيم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مع قومه ، الذين لم تنفع جميع تلك الآيات والمعجزات في ردعهم عن جحودهم ، وعن تعمد الإفتراء والتجني ، والإتهام له بالسحر ، والكهانة ، والشعر ، وبغير ذلك مما هم على يقين من زيفه وبطلانه ..

كما أن كل ما عاينوه من ألطاف وتأييدات إلهية لهذا النبي الكريم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وانتصارات له تصل إلى حد الإعجاز لم يستطع أن يردعهم عن غيهم ، وعن تعمد الباطل في حقه.

فهم حتى حين يرون بأم أعينهم كيف تتبخر آخر آمالهم ، وتتلاشى حتى أضغاث أحلامهم ، ويرون الكرامة تلو الكرامة ، والمعجزة إثر

الصفحة 190 من 320