مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 185 من 320

د : عن جبير بن نفير : أن قريشا طلبوا منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يطرد الذين اتبعوه من سقاط الناس ومواليهم ، ليكونوا هم اصحابه ، فركن إليهم ، فنزلت (1).

ه : عن ابن عباس : أن ثقيفا قالوا لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أجّلنا سنة ، حتى نهدي لألهتنا ، فإذا قبضنا الذي يهدى للآلهة أحرزناه ، ثم أسلمنا ، وكسرنا الآلهة ، فهمّ أن يؤجلهم ، فنزلت (2).

ثانيا : إن الآيات تقول : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يركن ، بل هو لم يقترب من الركون إليهم ، لأن تثبيت الله له كان حاصلا فعلا ومن أول الأمر .. وذلك بقرينة كلمة (لو لا) الدالة على نفي الحصول.

فكل الروايات المفيدة لركونه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أو مقاربته للركون لا تصح ، لأنها تنافي ظاهر الآية الكريمة.

ثالثا : إن الحديث في الآية إنما هو عن أمر أنزل وأوحي إليه من الله تعالى ، وهم يريدون منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يفتري على الله غيره ..

وهذا لا ينطبق على مورد الرواية السابقة ، لأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يقل لهم : إن الله أوحى إليه أن أترك الصنم على المروة ، بل هو حسب ما تقوله الرواية قد همّ بتركه ، لأنه استحيا منهم.

رابعا : إن هذه السورة مكية ، وقد ذكرنا في ثنايا هذا الكتاب : أن السور

__________________

(1) الدر المنثور ج 4 ص 194 عن ابن أبي حاتم ، ومجمع البيان المجلد الثالث ج 6 ص 431.

(2) الدر المنثور ج 4 ص 194 عن ابن جرير ، وابن مردويه ، ومجمع البيان المجلد الثالث ج 6 ص 431.

الصفحة 185 من 320