مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 320

وأهله إلى حد التفكير باغتيال سيد الرسل ، مع ما يرونه من آيات باهرة ، ومعجزات قاهرة ، فإنك تراهم يدّعون لأنفسهم أحوالا رائعة ومميزة ، ودرجات عالية من الإيمان والإخلاص كما هو الحال بالنسبة لدعاوى فضالة الآنفة الذكر ، ولكن النفس لا تسكن إلى صحة دعاواهم تلك ، فلا بد أن يبقى الريب بهم ، والحذر منهم. فإن هذا هو القرار الحازم ، حتى لو كان لابد من السكوت عن الجهر باتهامهم.

فهذا هو الخيار الحكيم ، والرأي الصحيح والسليم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أين كان مقام إبراهيم عليه‌السلام؟! :

وقد ادعت الروايات المتقدمة : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعد أن طاف صار إلى خلف مقام إبراهيم ، وكان لاصقا بالكعبة ، فصلى ركعتين.

ونقول :

إن دعوى لصوق المقام بالكعبة لا تصح ، فإن المقام كان حينئذ بعيدا عن الكعبة ، والنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو الذي أرجعه إلى موضعه الملاصق للكعبة.

والمقام هو حجر فيه آثار قدمي إبراهيم الخليل «عليه‌السلام» ، حيث إن الله تعالى أمره أن يؤذّن في الناس بالحج ، فأخذ «عليه‌السلام» ذلك الحجر فوضعه بحذاء البيت ، لاصقا به ، بحيال الموضع الذي هو فيه اليوم.

ثم قام عليه فنادى بأعلى صوته بما أمره الله عزوجل به ، فلما تكلم بالكلام لم يحتمله الحجر ، فغرقت رجلا إبراهيم فيه ، فقلع «عليه‌السلام»

الصفحة 180 من 320