مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 320

استلم الحجر ثم ركب راحلته :

كما أن ظاهر عبارة الرواية التي تقدمت : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد استلم الحجر قبل الطواف .. ثم طاف وهو راكب ، وصار يستلم الركن بمحجنه ..

فإذا صح هذا ، فيرد السؤال عن سر عودته إلى الركوب ، وترجيحه الطواف كذلك على الطواف ماشيا!

وقد يقال في الجواب : إن المراد هو التشريع العملي للطواف في حال الركوب ، فإن الناس قد يصعب عليهم قبول بعض مفردات التشريع ، ويرون أنها مظنة النقص ، بل هي عندهم مظنة الخطر .. فإذا رأوا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يمارسها بنفسه ، فإن تأسيهم به يهوّن الأمر عليهم. وذلك نظير قصر الصلاة ، وإفطار المريض ، والإفطار في السفر ، فإنك تجد تحرّجا من الناس في الإقدام على ذلك ، ويصعب عليهم فعله ، ولأجل ذلك جاء التعبير بنفي «الجناح» في قوله تعالى : (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ..) (1).

ولعل جميع الآيات التي عبرت ب «لا جناح» ، واردة في موارد توهم الحرمة فيها ، أو التحرج من مباشرة الفعل الوارد بعدها (2).

ويمكن أن يضاف إلى ذلك أيضا : أن ثمة تعمدا من رسول الله «صلى

__________________

(1) الآية 101 من سورة النساء.

(2) راجع الآيات : 158 و 229 و 230 و 233 و 234 و 235 و 236 و 240 و 282 من سورة البقرة ، و 23 و 24 و 102 من سورة النساء.

الصفحة 177 من 320