مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 320

يشهد لمن وافاه بالموافاة كثيرة (1).

وهذا الموقف من عمر قد أعطى الانطباع لدى الكثيرين من أتباعه ومحبيه بأن القيمة الحقيقية للبناء ، والحجر والشجر ، وكل ما هو جسم مادية وليست معنوية ، فلا قداسة لها في نفسها ، ولا تكتسب قداسة من إضافاتها إلى ما هو مقدس ، كما أنها لا تزيدها تلك الإضافات قداسة ، ولا تعطيها قيمة معنوية زائدا على ما لها من قيمة ما دية.

وخلاصة الأمر : إن كلمة عمر الآنفة الذكر قد أفرغت تقبيله للحجر من أي مضمون معنوي ، ورفد روحي ، وتوهج مشاعري ، وجعلته عملا خاويا ، وجافا ، لا يتضمن سوى المحاكاة الفارغة لفعل صدر عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ورغم أن إجابة علي «عليه‌السلام» قد تضمنت العودة إلى أغوار المضمون الروحي ، وأوغلت في مداه العقائدي ، ومعناه الإيماني ، حين شرحت كيف أن الله سبحانه قد أودع الحجر الأسود مواثيق الخلائق منذ عالم الذر ، فإن ذلك لم يمنع محبي الخليفة الثاني من الإصرار على المنحى الذي نحاه عمر بن الخطاب .. وسعوا إلى التنظير له بعد تعميمه وتوسعته ، حتى اعتبروا التبرك بالأماكن المقدسة ، أو بأي شيء يرتبط برسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله وبآثاره ، من الشرك ، الذي يستحق فاعله العقوبة بأقصى مدى .. فما ظنك بالتبرك بآثار الأوصياء والأولياء والصالحين!!

وقد ضربوا بعرض الحائط مئات النصوص التي تحدثت عن توجيه

__________________

(1) البحار ج 96 ص 215 228.

الصفحة 175 من 320