مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 161 من 320

تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (1) قد نزلت في أوائل بعثة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أي قبل أكثر من عشر سنوات (2).

سابعا : إن سورة المجادلة مدنية ، ولم يأت أبو قحافة إلى المدينة في كل تلك السنوات.

ثامنا : إن ما ذكر في هذه الرواية لا يتناسب مع ما زعموه : من بره بوالديه الذي بلغ إلى حد أن الله تعالى أنزل فيه آيات الثناء ، وهي آيات سورة الأحقاف : (وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ ..).

أسلم تسلم :

ونكاد نلمس قدرا كبيرا من عدم الإنسجام بين ما زعمته الروايات : من أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أظهر استعداده للذهاب إلى منزل أبي قحافة ، الذي كان لا يزال على شركه ، تكرمة لابنه ، ولأيادي ابنه عنده ، وبين قوله لأبي قحافة : «أسلم تسلم» ، المتضمن للتهديد بالعقوبة على ما كان يقترفه من جرائم إذا استمر على شركه ..

أي أن هذه الكلمة تعني : أن الأمان الذي أعلنه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأهل مكة لا يشمل أبا قحافة لو أصر على ما هو عليه ..

وقد يفهم من هذا : أن أبا قحافة كان له دور سيئ في مناهضة هذا الدين ، وفي الكيد للإسلام والمسلمين.

__________________

(1) الآية 15 من سورة الأحقاف.

(2) التفسير الكبير ج 29 ص 276 وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ج 4 ص 330.

الصفحة 161 من 320