مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 152 من 320

أبو بكر يريد طوق أخته :

وأما ما ذكرته الرواية : من أن أبا بكر طلب من الناس أن يرجعوا لأخته طوقها .. وأنه ناشدهم الله ثلاثا ، فلم يجبه أحد ، ثم قال : إن الأمانة في الناس اليوم قليل .. ففيه أكثر من مورد يحتاج إلى بحث.

فأولا : إن أموال المشركين ليست من قبيل الأمانات عند المسلمين ، بحيث يجب عليهم ردّها لأصحابها ، بل هي غنائم إن أخذت من محارب منهم. وإن أخذت من قبل أن يعلموا بمقتضى الأمان الذي أعطاهم النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إياه ، أي قبل دخولهم في البيوت وإغلاق الأبواب ، وقيل : دخول المسجد ، أو دار أبي سفيان ، أو اللجوء إلى راية أبي رويحة.

وأقصى ما يمكن أن يقال : هو أن أمرها في كيفية تقسيمها ، وفي إرجاعها إلى أصحابها ، إن اقتضت المصلحة ذلك ، أو تسويغها لآخذيها .. يرجع إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولا يحق لأبي بكر ولا لغيره أن يطالب من أخذها بها ..

ثانيا : هل يمكن أن يرضى القائلون بعدالة الصحابة باتهام أبي بكر لأحد أصحاب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالخيانة ، أو بقلة الأمانة؟!

ثالثا : من أين حصل أبو قحافة على الورق (أي الفضة) ، ليصنع منه طوقا لابنته ، وهو رجل فقير لا مال له؟! ومن أين يكون له المال ، وهو إنما كان صيادا ثم صار ينش الذباب عن مائدة ابن جدعان بشبع بطنه ، وستر عورته (1).

__________________

(1) تلخيص الشافي ج 3 ص 238 ، ودلائل الصدق ج 2 ص 130 ، والإفصاح ص 135 وراجع الغدير ج 8 ص 51.

الصفحة 152 من 320