مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 320

قال العباس : هؤلاء أشجع.

قال أبو سفيان : هؤلاء كانوا أشد العرب على محمد.

قال العباس : وأدخل الله تعالى الإسلام في قلوبهم ، فهذا فضل من الله.

ثم قال أبو سفيان : أبعد ما مضى محمد؟

فقال العباس : لا ، لم يمض بعد ، لو أتت الكتيبة التي فيها محمد رأيت فيها الحديد والخيل والرجال ، وما ليس لأحد به طاقة.

قال : ومن له بهؤلاء طاقة؟

وجعل الناس يمرون ، كل ذلك يقول أبو سفيان : ما مر محمد؟

فيقول العباس : لا ، حتى طلعت كتيبة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الخضراء التي فيها المهاجرون والأنصار وسميت الخضراء لما فيها من الحديد ، والعرب تطلق الخضرة على السواد والعكس وطلع سواد شديد ، وغبرة من سنابك الخيل ، وجعل الناس يمرون ، كل ذلك يقول : أما مر محمد؟

فيقول العباس : لا.

وفي هذه الكتيبة : الرايات والألوية ، مع كل بطن من بطون الأنصار لواء وراية ، وهم في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق ، ولعمر بن الخطاب فيها زجل (1) بصوت عال وهو يزعها (2) ويقول : رويدا حتى يلحق أولكم آخركم.

__________________

(1) الزجل : رفع الصوت.

(2) وزع فلانا : زجره ونهاه. ووزع الجيش : رتب فرقه ، وسواهم صفا واحدا.

الصفحة 15 من 320