مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 320

خوف المشركين من عمر :

وقد تحدث الحارث بن هشام : بأنه بعد أن أجاز النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» جوار أم هاني ، خرج أولئك النفر إلى منازلهم ، وجلسوا بأفنيتها ، لا يعرض لهم أحد ، لكنهم كانوا يخافون من عمر .. ثم مر بهم عمر في نفر من المسلمين ، فسلم ومضى ..

ونقول :

إن هذا الثناء التبرعي على عمر قد يفهم هنا على أنه ذم له ، من حيث دلالته على أن عمر يتطفل على الناس ، ويبادر إلى أذيتهم ، حتى مع علمه بأن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أجاز جوار بعض الناس فيهم ، فهو إذن إنسان متهور ، لا يبالي بما يصدر عنه ، ولا يراعي أبسط قواعد التعامل الصحيح والموزون حتى مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. أو أن ذلك كان على الأقل هو الانطباع الشائع فيهم عن عمر بن الخطاب.

رنة إبليس .. وحديث نائلة و.. :

عن ابن عباس قال : لما فتح رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مكة رنّ (1) إبليس رنة ، فاجتمعت إليه ذريته ، فقال : إيأسوا أن تردّوا أمة محمد إلى الشرك بعد يومكم هذا ، ولكن أفشوا فيها يعني مكة النوح والشعر (2).

وقيل : إنه رن ثلاث رنات : رنة حين لعن ، فتغيرت صورته عن صورة

__________________

(1) رنّ : صوّت وصاح.

(2) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 232 عن أبي يعلى ، وأبي نعيم.

الصفحة 141 من 320