مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 320

فدخول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى منازل يستولي عليها أولئك الذين حاربوه لربما يستتبع الكثير من التخمينات والحيثيات التي تثير مخاوف أهل مكة وشكوكهم ، ولكنه إذا لم يدخل منزلا ، واكتفى بخيمة تنصب له ، فإن ذلك سوف يطمئنهم إلى أن هذا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يريد المقام في البلاد ولا يرغب في الهيمنة على العباد ، وإنما يريد أن يفسح الطريق أمام الناس للتعرف على الإسلام ، وأن يمنع أعداءه من التعرض له بفنون من المكر والكيد ليمنعوه من الوصول إلى العقول والقلوب ..

إنه لا يريد أموالا ، ولا بلادا ، ولا دارا ، ولا عقارا ، بل يريد لهم العيش الرغيد والسعيد في بلادهم وديارهم ، وبين أهلهم ، فهو حتى في أحرج ساعة تواجههم ، يقدم لهم الدليل تلو الدليل على أنه لا مطمع له بشيء من دنياهم ، وأنه يتعامل معهم بالإنصاف ، وبالرحمة ، والإيثار ، لا بمنطق المنتصر الحانق الذي يتعامل بالنقمة ، ويريد أخذ الثار.

تكريم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لأم هاني :

عن ابن عباس قال : إن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال لأم هانئ يوم الفتح : «هل عندك من طعام نأكله»؟

قالت : ليس عندي إلا كسر يابسة ، وإني لأستحي أن أقدمها إليك.

فقال : «هلمّي بهنّ» فكسّرهنّ في ماء.

وجاءت بملح فقال : «هل من أدم»؟.

فقالت : ما عندي يا رسول الله إلا شيء من خل.

فقال : «هلميه» ، فصبّه على الطعام ، وأكل منه ، ثم حمد الله ، ثم قال :

الصفحة 128 من 320