مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 320

قال : يكره أن يبيت بأرض هاجر منها رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله». وكان يصلي العصر ويخرج منها ويبيت بغيرها (1).

ولسنا بحاجة إلى التذكير : بأن امتناع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من المبيت بمكة لم يكن استجابة لحنق شخصي فرض عليه هذا القرار ، بل هو كما أشرنا إليه قرار يرضاه الله ويريده ، وهو من مظاهر طاعة الله سبحانه .. وقد كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد ذكر هذا القرار وهو في المدينة قبل الفتح ، وقد ذكره مرة أخرى في مكة ..

وفي جميع الأحوال نقول :

إن التحدي الذي واجهه الرسول الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن لشخصه ، إنما هو لنبوته ولرسوليته ، ولذلك أخرج من مكة.

وحين فتح مكة ، فإن أهلها انقادوا له لأنه قوي ، لا مجال لمقاومته ، ولم تقبل قلوبهم نبوته ورسوليته ، إلا على سبيل الإقرار اللساني .. ولذلك احتاج إلى أن يتألفهم على هذا الدين ، ويصبر على الكثير من الأذايا والبلايا التي أوصلوها إليه بنحو أو بآخر. وكان كثير منهم يتخذ سبيل النفاق ، فهو يظهر الإسلام ، ثم يكيد له ولأهله الحقيقيين المخلصين.

أي أن محمدا «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كرسول ، لم يدخل مكة بعد .. بل ما جرى هو مجرد نسيم هب على مكة ، لا بد من العمل على أن يتحول إلى ريح تقل سحابا ثقالا بماء الحق والصدق الذي ينعش الأرواح ، وتحيا به النفوس ..

__________________

(1) سفينة البحار ج 8 ص 93 عن علل الشرائع ص 396 وعن عيون أخبار الرضا ج 2 ص 84 والبحار ج 96 ص 82 عنهما.

الصفحة 127 من 320