مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 320

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يصل الماضي بالحاضر :

قد عرفنا فيما سبق : أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد نزل في نفس الموقع الذي حصره فيه أهل الكفر هو وسائر بني هاشم ، حينما تظاهروا عليه وعليهم بالإثم والعدوان ، وقد مكثوا فيه حوالي ثلاث سنوات يقاسمون الآلام ، ولا يقدرون على الاتصال بأحد من الناس ، إلا خفية ، وقد منع الناس من إقامة أية صلة بهم ، حتى صلة البيع والشراء لأبسط الأشياء ، فضلا عن منعهم الناس من مجالستهم ، ومن التزوج منهم ، والتزويج إليهم ، وما إلى ذلك.

وها هو «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد عاد إلى مكة ، ومعه أكثر من عشرة آلاف مقاتل .. وأصبح محاصروه بالأمس هم أسراه ، وطبيعي أن يتوقعوا محاصرتهم من قبله ، جزاء لهم على ما كسبت أيديهم.

نعم ، لقد أصبح من لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب منه ، أو يقيم معه أية صلة ولو عابرة ، موضع الحفاوة والتكريم ، والتبجيل والتعظيم ، ويتلهف الناس للاقتراب منه ، والتماس البركة به ، وبكل شيء ينسب إليه ، ويتمنون أن تشملهم منه نظرة أو لفتة ، حتى لو كانت عابرة ..

بل إن أعداءه بالأمس ، الذين تشهد تلك الشعاب التي نزل فيها على شدة ظلمهم له ، وبغيهم عليه ، يتوافدون إليه في نفس المكان الذي اضطهدوه فيه بالأمس ، لتقديم فروض الولاء ، والتفنن فيما يزجونه إليه من مدح وثناء. فيتذكرون ما ارتكبوه في حقه ، وفي حق الشيوخ والأطفال والنساء من صحبه وأهله ، فهل يخجلون من أنفسهم؟! أو هل يندمون؟! وهل يتوبون إلى الله ويستغفرون؟!

الصفحة 120 من 320