مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 320

لعل المقصود هو الإخبار لا الإنشاء :

وقد يقال : إن المقصود الإخبار عن أن الشرك والكفر لن يدخل مكة ، ولن يسيطر عليها ، بحيث يحتاج إخراجه منها إلى غزوها ، وليس المقصود إنشاء تحريم غزوها حتى مع عودتها للكفر ، فإن ذلك يعني : القبول بسيطرة الكفر عليها ، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا.

ولو فرض لزوم الرضى به ، فليس من المصلحة الجهر بمثل هذا الأمر ، ولا سيما بالنسبة لأهل مكة الذين كان معظمهم لا يزال على الشرك والكفر ، أو أنه أعلن الإسلام نفاقا ، بعد أن غلب أهل مكة على أمرهم بدخول رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مكة على تلك الحال القوية ، التي لا قدرة لهم على مواجهتها.

ولا بد من أن يكون هذا المعنى هو المراد أيضا بقوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فيما رووه عنه : «لا يقتل قرشي صبرا بعد اليوم» يعني : على الكفر.

ويزيد الأمر وضوحا إذا علمنا : أنه لو أريد الأخذ بالإحتمال الآخر ، وهو : أن تكون قريش في منأى عن القتل صبرا ، فإننا نصبح أمام محذورين مهمين :

أحدهما : أن إعلانا من هذا القبيل يدخل في سياق تغذية روح العنصرية ، التي رفضها الإسلام جملة وتفصيلا ، إنسجاما منه مع حكم العقل ، وقضاء الفطرة ، ومع ما قررته الآيات الكريمة التي تقول : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) (1).

مع ملاحظة : أن القرشية أو غيرها من مثيلاتها من الخصوصيات مثل

__________________

(1) الآية 13 من سورة الحجرات.

الصفحة 111 من 320