مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 320

وعن يعقوب بن عتبة قال : لم يغنم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من مكة شيئا ، وكان يبعث السرايا خارجة من الحرم ، وعرفة ، والحل ، فيغنمون ويرجعون إليه (1).

ونقول :

قد يقال : إن هذا يدل على أن مكة قد فتحت صلحا ، إذ لو فتحت عنوة لحلت غنائمها ..

ونجيب :

أولا : إن مكة قد فتحت عنوة ، لكن العنوة لا تعني لزوم وقوع قتال وقتلى ، بل الفتح عنوة هو ما يكون بالقهر والقوة ، وبالرغم والهيمنة السلطوية. وذلك حاصل في فتح مكة .. لكن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حفظا منه لحرمة بيت الله وحرمه منع المقاتلين من مباشرة أي عمل قتالي إلا بإذنه ، وقتل الناس الذي صدر من خالد كان معصية لأوامر الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في هذا المجال.

على أن نفس أن يهدر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» دم حوالي عشرين شخصا ، وقد قتل بالفعل عدد منهم .. يدل على أنه كان يتصرف من موقع الفاتح المنتصر ، لا من موقع المصالح ، الذي يفرض شروطه على الطرف الآخر .. إذ لم يكن المشركون ليرضوا بقتل عدد من كبار زعمائهم وأصحاب القرار فيهم ، ولا يمكن أن يسجلوا ذلك في بنود صلح مع من يطالب بقتلهم.

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 260 عن الواقدي ، والتنبيه والإشراف ص 233 وراجع : تاريخ مدينة دمشق ج 16 ص 77 و 232.

الصفحة 108 من 320