مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 320

وهو كلام غير دقيق.

فأولا : إن معنى هذا الأمان هو أن من لم يفعل ذلك ، فلا أمان له ، وسيكون التعامل معه على أنه محارب ، يجوز قتله وأسره ، ويحل ماله.

ثانيا : لو كان الأمان قد أعطي زيادة في الإحتياط ، لكان من الضروري أن ينادى بالأمان العام أولا ، ثم يخصص ذلك ويقول : وخصوصا من دخل المسجد ، أو ألقى سلاحه ، أو أو الخ .. مع أن ذلك لم يحصل ، إذ لم يناد أحد بشيء من ذلك.

ب : وزعموا : أن ما نسب إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من أنه قال للأنصار : احصدوهم حصدا ، محمول على من أظهر من الكفار القتال ، ولم يقع قتال .. ولذلك قتل خالد من قاتله من الكفار.

ونقول :

إننا وإن كنا قد ناقشنا النص المذكور بما دل على عدم صحته ، غير أننا نزيد هنا :

أولا : إن هذا الحمل تبرعي ، ليس في النص المذكور أية إشارة إليه.

ثانيا : إن النصوص تشير إلى أن من قتلهم خالد لم يكونوا قد أظهروا القتال حسبما تقدم.

ثالثا : لقد كان الأولى بهؤلاء أن يقفوا عند عبارة «احصدوهم حصدا» ، ليؤكدوا كذبها من حيث إنها لا تتناسب مع النهج النبوي ، والسلوك الإيماني .. وقد عرفنا أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كانت تذهب نفسه حسرات على قومه ، وكان يدعو لهم بالهداية ، حتى وهم يقاتلونه.

ولم يكن يريد سحقهم واستئصالهم ، بل كان كل همه «صلى الله عليه

الصفحة 104 من 320