مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 320

قد استدل القائلون بفتح مكة صلحا : بأن ما جرى في مر الظهران يعتبر صلحا.

ونقول :

أولا : قد ذكرنا فيما تقدم : أن أبا سفيان قد اعتقل من قبل أولئك الذين أرسلهم النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وحدد لهم مكانه بدقة .. ولم يذكر التاريخ ولو كلمة واحدة عن أية مفاوضات جرت بين أبي سفيان وبين رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حول دخول مكة عنوة أو صلحا ، أو عدم دخولها.

ثانيا : إن أبا سفيان بعد أن أعلن إسلامه ، لم يكن يصح أن يعتبر نفسه مسلما ، ثم أن يعتقد بأن له الحق في أن يصالح رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أو أن يفاوضه في شأن مكة ، أو في شأن غيرها ..

ثالثا : إن إهدار دم جماعة ممن ارتكبوا جرائم في حق الدين وأهله ، ما هو إلا قرار نبوي خالص ، وقد كانت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان في جملة الذين أهدر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» دمهم. ولم يكن أبو سفيان ليرضى بقتل زوجته ، أو بقتل عكرمة بن أبي جهل ، أو صفوان بن أمية وغيرهم ، بل هو ينقض ألف صلح وعقد وعهد من أجل حفظهم ، فكيف يعقد صلحا تكون نتيجته قتل كثير من أصفيائه وأحبته؟!

2 بالنسبة للتأويلات التي ذكروها نقول :

ألف : ادّعى القائل بفتح مكة صلحا : بأن الأمان الذي أعطاه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لمن دخل المسجد ، أو دار أبي سفيان ، أو أغلق بابه ، أو ألقى سلاحه ، أو لجأ إلى راية أبي رويحة .. قد أعطي لهم زيادة في الإحتياط.

الصفحة 103 من 320