مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 320

فلا حجة في كل ما ذكر على أن مكة فتحت عنوة كما قاله الجمهور.

وقيل : أعلاها فتح صلحا : أي الذي سلكه أبو هريرة والأنصار ، لعدم وجود المقاتلة فيه ، وأسفلها الذي سلكه خالد فتح عنوة لوجود المقاتلة فيه (1).

ونقول :

إن ذلك غير صحيح ، بل فتحت عنوة ، ونستند في ذلك إلى ما يلي :

أولا : إن نفس إعطاء الأمان لأهل مكة ، إن دخلوا المسجد ، أو بيوتهم ، أو غير ذلك يدل على أنهم قد قهروا بدخول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بلدهم ، وأن معارضتهم سوف تنتهي إلى استرجاع هذا الأمان ، واستمرار حالة الحرب.

ثانيا : قول رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأهل مكة : ما ترون أني صانع بكم؟!

قالوا : أخ كريم ، وابن أخ كريم.

قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء.

فإن قوله : ما ترون أني صانع بكم يدل على أنه هو الذي يقرر مصيرهم ، ويصنع بهم ما يشاء ، بعد أن أصبحوا في يده بعد الفتح. ولو كان ثمة صلح ، فإن بنود الصلح وشروطه هي التي تحدد ذلك ، ولا يبقى لأحد طرفي الصلح أي خيار في مصير الطرف الآخر ..

ثالثا : لم يرد في أي نص تاريخي : أن ثمة صلحا بين النبي وبين أحد من

__________________

(1) راجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 84.

الصفحة 101 من 320