مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 332

مواقف مزعومة ، بل موهومة :

وقد زعمت النصوص المتقدمة : أن أبا بكر قد قال لأبي سفيان : والله ، لو أن الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم ..

وأن عمر بن الخطاب قال : أنا أشفع لكم عند رسول الله؟! فو الله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به ، وما كان من حلفنا جديدا فأخلقه الله ، وما كان منه متينا فقطعه الله ، وما كان منه موصولا فلا وصله الله.

فقال أبو سفيان : جوزيت من ذي رحم شرا.

ونحن نشك في صحة هذه المزاعم :

أولا : ليس في كلام أبي سفيان ما يشير إلى أنه يطلب شفاعته عند رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فما معنى قول عمر له : «أنا أشفع لكم عند رسول الله»؟!

ثانيا : لم يصرح أبو سفيان بأن الشفاعة كانت لهم فلعله يقصد الجوار لمن يتقاتلون فيما بينهم من العرب ، فإن دخولهم في جوار المسلمين يمنع الطرف المعتدي من مواصلة عدوانه.

ثالثا : قد تقدم : أن أبا سفيان يعبر عن عمر (كما ورد في بعض النصوص دون بعضها الآخر) : أنه أدنى العدو ، وهي كلمة تشير إلى أن عمر كان أقرب إلى قريش من سائر صحابة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

رابعا : إن ما نعرفه عن هذين الرجلين هو سعيهما في المواقع الحساسة إلى التخفيف من الوطأة على قريش ، وحفظ موقعيتها.

كما أن قريشا كانت تهتم بسلامتهما قدر الإمكان.

الصفحة 96 من 332