مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 332

ما كان يخشاه ..

ولكن ذلك أيضا يبقى غير كاف لحسم الأمور لديه ، لإمكان التأويل والتفسير ، والتوجيه والتبرير. فباء بذلّ الخيبة ، وذاق مرارة الفشل الذي سيكون له ما بعده ، من خيبات تتلاحق ، وفشل يتوالى ..

أبو سفيان في المدينة :

وإن ما واجهه أبو سفيان في المدينة كان غاية في الروعة ، فقد ذاق طعم الذل والخزي مرة بعد أخرى ، وتجرع مرارة الخيبة والفشل كرّات ومرّات لم يعرف لها مثيلا في حياته كلها .. وقد تجلى هذا الذل في مظاهر مختلفة ، نذكر منها :

1 أنه قد بدأ فيما ظن أنه أهونها عليه .. ألا وهو أن يوسّط ابنته لدى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وكأنه يريد أن يستفيد من العنصر النسوي ، والنسبي ، والعاطفي ، والتأثير الأنثوي ، على قرار رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ظنا منه : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كغيره من أهل الدنيا ، الذين يمارسون العمل في الصالح العام بعد وضعه في بوتقة المصالح الشخصية ، وصهره واستخلاص نتائجه لحساب الفرد وشهواته وأهوائه ، ومن يلوذ به من قريب أو عشير ..

مع أن الرسول الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قدم لهم الدليل تلو الدليل على أنه يضحي بالنفس وبالمال والولد ، وبكل شيء في سبيل الصالح العام ، وبتعبير أدق : في سبيل الله ، والمستضعفين.

ولعل أبا سفيان حين لجأ إلى ابنته قد ظن أيضا : أن ظهور ضعفه لديها ،

الصفحة 91 من 332