مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 332

الله عليه وآله» عليهم ..

وقد كان لا بد من رد أبي سفيان خائبا ليفهم : أن أساليب المكر والإحتيال لا تجدي في إماتة الحق ، وإحياء الباطل. وهذا ما جرى له فعلا.

أساليب استخبار اتية فاشلة :

وحين التقى أبو سفيان ببديل بن ورقاء وصحبه ، وظن أنهم راجعون من المدينة ، بادر إلى التعامل وفق سجيته الماكرة ، التي تظهر الود والصفاء ، وتبطن الخبث والحقد والبغضاء ، فبادر إلى طرح السؤال عن أخبار المدينة على بديل ، وكأن عودته منها أمر مفروغ عنه ..

فلما أنكر بديل أن يكون له علم بشيء منها بادر بطرح سؤال آخر أكثر صراحة من سابقه ، على أمل أن تأخذهم المفاجأة ، وتهيمن عليهم هزة مشاعرية تستثير أريحية الكرم فيهم ، فيبادرون إلى الإجابة بكلمة نعم ، رغبة منهم في البذل والعطاء. واكتساب الحمد والثناء.

فسألهم إن كان لديهم شيء من تمر يثرب يطعمونه إياه. ولكنه وجدهم أيضا متيقظين لحيلته ، راصدين لحركته. حين أجابوه بالنفي ..

فاضطر إلى الجهر بنواياه ، والكشف عن خفاياه وخباياه ، فقال لبديل : هل جئت محمدا الخ ..

وجاءه الجواب بالنفي أيضا ، مصحوبا بتبرير معقول ومقبول ، لا سبيل إلى رده ، ولا مجال للمناقشة فيه ..

فلم يكن أمامه خيار سوى السكوت ، وانتظر أبعار إبلهم ليتفحّصها بعد رحيلهم ، ليستدل منها على ما يريد .. فوجد فيها بعض ما يشي بصدق

الصفحة 90 من 332