مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 332

يغب عما جرى ..

وهذا معناه : ليس فقط أنه كان على علم بما جرى .. بل هو قد شارك في التخطيط والتآمر ، حتى لو سلمنا : أنه كان في الشام حين ارتكاب المجزرة الرهيبة كما ورد في بعض النصوص (1).

إذ لا شيء يمنع من التخطيط والإتفاق على شيء ، على أن يتم التنفيذ في وقت يحدد بعد أيام ، حيث يكون المستهدفون بالمؤامرة في غفلة من ذلك كله ..

وإذا كان أبو سفيان حاضرا فلا نجد مبررا لتجاهله ، وعدم استشارته ، فيما عقدوا العزم عليه.

مع ملاحظة : أن لفعلهم هذا خطورة بالغة على الهدنة التي كانت بينهم وبين النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لأجل الحلف الذي كان له مع خزاعة. خصوصا وأن ذلك لا يعفي أبا سفيان من المسؤولية من اتخاذ موقف تجاه ما يحدث ، سواء علم أم لم يعلم. وقد اعترف هو نفسه بذلك فقال : «لا يحمل هذا إلا علي».

وهذا أمر طبيعي : فإن من يؤسس نهجا ، ويسن سنّة للناس ليعملوا بها ، فإذا عمل بها الناس ، فليس له أن يقول لهم : أنا بريء مما تشركون ..

وقد أقر الشرع هذا المنطق أيضا ، فقد روي عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أنه قال : من سن سنة حسنة فله أجرها ، وأجر من عمل بها. ومن

__________________

(1) راجع : البحار ج 21 ص 126 وعن مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج 1 ص 177 وعن إعلام الورى ج 1 ص 217 والأنوار العلوية للنقدي ص 199.

الصفحة 87 من 332