مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 332

النظر عن ملاحقتها ، ومجازاتها على ما اقترفته.

وذلك يمثل درسا عمليا لها في الوفاء بالإلتزامات ، وعدم الإنسياق وراء دعوة النزوات والشهوات .. كما أنه يقدم العبرة للناس ، كل الناس ، في أخذ الحق للمظلوم من الظالم ، وقصاص المعتدي .. وكفى ذلك رادعا لهم عن الانسياق وراء بني نفاثة في ارتكاب جرائم مماثلة ، قد يرون أن الظروف تسمح لهم بارتكابها ، وذلك ظاهر لا يخفى.

ج : وأما الخيار الثالث والأخير : فيقوم على فرضية الإصرار على العدوان ، وعلى مناصرة الظالمين والمجرمين .. حيث لا بد من الردع المؤثر وقطع دابر الفساد والإفساد ، فإن آخر الدواء الكيّ ، ومن الإحسان للإنسانية استئصال الغدة السرطانية التي تفتك بالوجود الإنساني كله ..

سياسات يعرفها الجميع :

وقد قرأنا في النصوص المتقدمة : أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح يستبق الأمور ، ويخبر أهل مكة بما ستأتيهم به الرسل عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حتى لقد حدد لهم الخيارات التي سيعرضها «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عليهم ..

وهذا معناه : أن سياسات الإسلام المشوبة بالعفو والرفق والرحمة ، والإنصاف ، والمتمثلة بأقوال وأفعال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أصبحت معروفة ، حتى لدى أعدائه.

ومما يدخل في هذا السياق أيضا يقين بني نفاثة بأن محمدا لن يسكت على نقض العهد ، وظلم الأبرياء. كما أن قريشا خافت أن يعلم رسول الله

الصفحة 82 من 332