مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 332

حدث يوجب نقض العهد ، وبذلك يكون قد أصبح شريكا في هذا الأمر ، خصوصا وأنه قد اتخذ سبيل المكر بالنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وعمل على خديعته. فهو إن كان لم يبدأ بالغدر ، ولكنه قد حمى الغدرة الفجرة ، المستحلين لحرم الله ، والقتلة لعباد الله.

الخيارات العادلة :

وعن الخيارات التي وضعها رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أمام ناقضي العهد نقول :

ألف : إن الخيار الأول هو : أن يدوا قتلى خزاعة. فإن ذلك من أوليات الحقوق الثابتة والمعترف بها لمن يعانون من عدوان كهذا ، حتى في المجتمع الجاهلي. بل إن القتل حين يكون عدوانيا ، وعن سابق عمد وإصرار ، لا يكتفى معه بالمطالبة بالدية ، بل يرتقي الأمر إلى المطالبة بالقصاص من القاتل .. فكيف إذا كانت هناك عهود ومواثيق لا بد من مراعاتها والوفاء بها؟!

فالمطالبة بالدية يمثل إرفاقا كبيرا ، وتبرعا بالعفو عن جرم كبير وخطير ، يراد محاصرة آثاره ، ومنعه من التوسع والانتشار ، لو أريد الإصرار على خيار القصاص أو أريد الاستفادة من حق إسقاط الالتزامات ، واعتبار العهد في حكم المنتهي ..

ب : والخيار الثاني هو : إفساح المجال أمام العدالة لتأخذ مجراها ، وذلك بالتخلي عن الحلف مع أولئك المعتدين والمجرمين ، لينالوا جزاءهم ..

وهو خيار متوافق مع سنة العدل والإنصاف ، ومشوب بالرفق والإحسان لقريش أيضا ، من حيث إنه يظهر تصديقها فيما تدّعيه ، ويغض

الصفحة 81 من 332