مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 332

وكم بقي حتى وصل إلى عسفان؟ وهل تلوّم في طريقه من المنازل المختلفة بضعة أيام؟ أم أنه أسرع السير وواصله؟ فهذا ما لا تذكره الروايات.

فيحتمل إذن : أن يكون قد سار ببطء ، بحيث لم يصل إلى عسفان حتى مرت عدة أيام ، تكون هي والخمسة أيام الأولى التي أقامها في مكة بعد حصول المجزرة كافية لذهاب الركب إلى المدينة وعودته منها على جناح السرعة ، خوفا من افتضاح أمرهم ..

على ماذا ندمت قريش؟! :

إن ندم قريش على عون بني نفاثة لا يخفف من قبح الجريمة التي ارتكبتها ، ولا يبرر أي إجراء تخفيفي في عقوبتها ، لأن هذا الندم لم يكن لأجل إقرارها ببشاعة وفظاعة الجريمة ، وقبح نقض العهد ، بل هو ندم يؤكد إصرارها على ذلك كله والتزامها به ، ويحمل في ثناياه منطق التأييد ، والرضى ، وعدم التورع عن العودة إلى مثله حينما تسنح الفرصة ، وتأمن من عواقبه وتبعاته السيئة عليها ..

فهو ندم قبيح ، ومرفوض ، ويوجب لها المزيد من الخزي ، والمهانة ، والسقوط. إنه ليس ندما ، بل لجاج وإصرار ، ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ..

إنه ندم حقيقته الخوف من انتقام المظلومين ، وأن يدان أهل الحق من الظالمين ، وأهل الباطل ..

وخير دليل على إصرار هؤلاء على باطلهم وسيرهم الدائب في خط الجحود والإنكار للحق ، هو موقفهم الرافض للخيارات العادلة التي وضعها رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أمامهم.

الصفحة 79 من 332