مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 332

به الغضب حدا جعله يقوم وهو يجر رداءه ، فإنها تكون قد تجاوزت حدود المعقول والمقبول ، بالنسبة لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، إذ ليس لنا أن نصوره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بصورة من أخرجه غضبه عن طوره ، إلى حد أنه لم يلتفت إلى ردائه ليسويه على نفسه ، ويضعه بالصورة التي يفترض أن يكون عليها ..

فإذا كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بهذه المثابة من الانفعال ، فكيف يمكن أن نطمئن إلى أنه كان يتخذ قراراته بروية وتعقل ، وتدبر وتأمل؟! فلعل غضبه الشديد قد جعله غافلا عن بعض الأمور التي لا بد من مراعاتها في تلك القرارات!

كما أن نسبة أمثال هذه الأمور له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا تنسجم مع الاعتقاد بعصمته ، وبتسديد الله له ، وتأييده بالوحي .. ومع ما هو معروف عنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من رويّة واتزان.

إلا أن يقال : إن المنهي عنه هو جر الرداء خيلاء وتكبرا ، وأما إظهارا لشدة الغضب لله تبارك وتعالى ، وشريطة أن لا يترتب على ذلك أي محذور آخر ، فما ذكرناه آنفا ليس بقبيح ، بل قد يكون محبوبا إلى الله تبارك وتعالى ..

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يأمر مخبريه بالتفرق في الأودية :

وقالوا : إن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال لعمرو بن سالم وأصحابه «ارجعوا وتفرقوا في الأودية».

فرجعوا وتفرقوا ، وذهبت فرقة إلى الساحل بعارض الطريق ، ولزم

الصفحة 59 من 332