مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 332

تستأثر بدورها إلى حد الإلغاء ، بل كان لكل خصوصية موقعها ، ودورها الذي يخدم ويقوي ، ويسدد خصوصيات أخرى في أداء وظيفتها على أكمل وجه وأتمه ..

ولأجل هذا التوازن الدقيق في الشخصية الإنسانية التي يريدها الله تبارك وتعالى كان المؤمنون أشداء على الكفار رحماء بينهم .. وكان المؤمن قويا شجاعا وكان رقيقا ورحيما ورؤوفا. وكان حازما ، حليما. ولا يمكن أن يكون مؤمنا كاملا من دون أن يستجمع هذا الصفات ، ويعيشها ، ويتفاعل معها بصورة صحيحة ومتوازنة ..

فلا غرو إذا رأينا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يجاهد الكفار ويغلظ عليهم في حين تذهب نفسه عليهم حسرات.

ثم هو يتلقى سيوفهم ، ورماحهم وسهامهم ، ويردها عن نفسه ما وسعه ذلك ، ثم هو يدعو لهم ويقول : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ..

ومن جهة أخرى : إن هذه الرقة التي نراها من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حتى إن عينيه لتدمعان وهو يسمع ما جرى على خزاعة ، لم تكن هي المرتكز لموقفه من القتلة والمجرمين ، بل لم يكن لها أي تأثير فيه ، بل كان المرتكز والمؤثر في ذلك هو التكليف الشرعي ، وطلب رضا الله تعالى ، وإنزال القصاص العادل بالمعتدين والظالمين ، من دون أي تعد عليهم ، أو ظلم لهم ، أو تجاوز للحد الشرعي والإنساني في التعامل معهم.

قام وهو يجر رداءه :

وحين تتحدث الروايات المتقدمة : عن أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد بلغ

الصفحة 58 من 332