مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 332

وإذا نظرنا إلى الأمور من حيثية أخرى فسنجد : أن الله تعالى الذي يعامل الناس العاديين من مقامه الربوبي ، فيعتمد منطق الرحمة ، والرفق ، والغفورية ، والتوابية ، والترغيب ، والترهيب وغير ذلك .. يعامل أنبياءه «عليهم‌السلام» من موقع الألوهية ، فيضع لهم النقاط على الحروف بكل صراحة وحزم ، فيقول لواحد من هؤلاء الأنبياء : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) (1).

ويقول : (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ) (2) ..

ثانيا : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يريد أن يعطي القاعدة للناس ؛ ليعرفوا : أن الحكم الإلهي الذي يجريه على كل البشر ، هو أن نفس ترك نصرة المظلوم يستتبع فقدان النصر الإلهي في موضع الحاجة إليه وله هذا الأثر ، بغض النظر عن أية خصوصية أخرى.

فهو «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد استخدم أفضل أسلوب بياني تطبيقي ، يجسد الفكرة للآخرين بصورة حية وواقعية ، ويسهل إدراكها وفهمها على كل الناس.

ثالثا : إن الواجب عليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو مجرد النصر لبني كعب ، بحيث يرتفع الظلم عنهم ، ولا يجب عليه أن ينصرهم مما ينصر منه نفسه وأهل بيته ، فإن هذه المرتبة أعلى وأشد من تلك المرتبة ، فالذي تعهد

__________________

(1) الآية 56 من سورة الزمر.

(2) الآيات 44 46 من سورة الحاقة.

الصفحة 52 من 332