مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 332

غير أننا نقول :

إن هذا الطلب يمكن تفسيره : بأن من يتخلى عن واجبه الشرعي لا يستحق اللطف والنصر الإلهي ، هذا إن اقتصر الأمر على المعاملة وفقا لمبدأ المقابلة بالمثل ..

في حين أن من يتخلف عن واجبه الشرعي يستحق الطرد من ساحة الرضا الإلهي ، ليصبح من يفعل ذلك في معرض غضبه تبارك وتعالى ..

وبما أن هذا الأمر لا يظن صدوره من أي إنسان مؤمن بالله ملتزم بأوامره ونواهيه ، فيرد السؤال عن معنى أن يجعل أعظم وأفضل وأكرم الأنبياء نفسه في دائرة احتمال التخلف عن هذا الواجب ، ومخالفة التكليف الإلهي.

ويمكن أن نجيب بما يلى :

أولا : قد يقال : إن ذلك جار على طريقة هضم النفس ، حيث إن المفروض هو : أن يتعامل «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مع نفسه بغض النظر عن اللطف الإلهي ، وعن العصمة .. وهذا أمر شائع ومعروف ..

فهذه الكلمة تشبه قول أمير المؤمنين «عليه‌السلام» : ما أنا في نفسي بفوق أن أخطئ ، ولا آمن ذلك من فعلي ، إلا أن يكفي الله بلطف منه (1).

__________________

(1) راجع : الكافي ج 8 ص 293 و (ط مطبعة الحيدري) ص 356 والبحار ج 27 ص 253 وج 41 ص 154 وج 74 ص 358 و 359 ونهج البلاغة (بتحقيق عبده) (ط دار المعرفة) ج 2 ص 201 و (ط دار التعارف بيروت) ص 245 خطبة 216. ونهج السعادة ج 2 ص 186 وشرح النهج للمعتزلي ج 11 ص 102 وميزان الحكمة ج 2 ص 1528 وشرح أصول الكافي ج 12 ص 499.

الصفحة 51 من 332