غير أننا نقول :
إن هذا الطلب يمكن تفسيره : بأن من يتخلى عن واجبه الشرعي لا يستحق اللطف والنصر الإلهي ، هذا إن اقتصر الأمر على المعاملة وفقا لمبدأ المقابلة بالمثل ..
في حين أن من يتخلف عن واجبه الشرعي يستحق الطرد من ساحة الرضا الإلهي ، ليصبح من يفعل ذلك في معرض غضبه تبارك وتعالى ..
وبما أن هذا الأمر لا يظن صدوره من أي إنسان مؤمن بالله ملتزم بأوامره ونواهيه ، فيرد السؤال عن معنى أن يجعل أعظم وأفضل وأكرم الأنبياء نفسه في دائرة احتمال التخلف عن هذا الواجب ، ومخالفة التكليف الإلهي.
ويمكن أن نجيب بما يلى :
أولا : قد يقال : إن ذلك جار على طريقة هضم النفس ، حيث إن المفروض هو : أن يتعامل «صلىاللهعليهوآله» مع نفسه بغض النظر عن اللطف الإلهي ، وعن العصمة .. وهذا أمر شائع ومعروف ..
فهذه الكلمة تشبه قول أمير المؤمنين «عليهالسلام» : ما أنا في نفسي بفوق أن أخطئ ، ولا آمن ذلك من فعلي ، إلا أن يكفي الله بلطف منه (1).
__________________
(1) راجع : الكافي ج 8 ص 293 و (ط مطبعة الحيدري) ص 356 والبحار ج 27 ص 253 وج 41 ص 154 وج 74 ص 358 و 359 ونهج البلاغة (بتحقيق عبده) (ط دار المعرفة) ج 2 ص 201 و (ط دار التعارف بيروت) ص 245 خطبة 216. ونهج السعادة ج 2 ص 186 وشرح النهج للمعتزلي ج 11 ص 102 وميزان الحكمة ج 2 ص 1528 وشرح أصول الكافي ج 12 ص 499.




