مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 332

نوفل بن معاوية الديلي فيه ، وقال له :

أنت أولى الناس بالعفو ، ومن منا لم يعادك ولم يؤذك؟ ونحن في جاهلية ، لا ندري ما نأخذ وما ندع ، حتى هدانا الله بك من الهلكة ، وقد كذب عليه الركب ، وكثّروا عندك.

فقال : دع الركب ، فإنّا لم نجد بتهامة أحدا من ذي رحم ولا بعيدا كان أبر بنا من خزاعة.

فأسكت نوفل بن معاوية.

فلما سكت قال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : قد عفوت عنه.

فقال نوفل : فداك أبي وأمي (1).

نوفل يضيع الحق :

ونقول :

إن كلام نوفل لم يكن منصفا ولا دقيقا ، فلاحظ ما يلي :

1 إنه يبدو : أن كلام نوفل بن معاوية كان يهدف إلى تصغير ذنب أنس من جهة ، وإلى تضييع الحق من جهة أخرى.

فما قاله يؤدي إلى أن يصبح عفو رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن مرتكب هذا الجرم العظيم ، الذي يرمي إلى إلحاق الوهن بالإسلام ، من خلال الجرأة على نبيه ، يصبح عفوه عن جرم كهذا غير ذي أهمية ، بل هو سيجعل ذلك واجبا إنسانيا إلى حد يكون معه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله»

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 789 و 790 و 791 وشرح النهج للمعتزلي ج 17 ص 283 وراجع : الإصابة ج 1 ص 272 وتاريخ مدينة دمشق ج 20 ص 23.

الصفحة 47 من 332