مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 332

الكافر ، أثر في تأكيد حجب جميع أشكال ودرجات التوفيق ، وإيكال هذا المجرم إلى نفسه بصورة تامة ونهائية ، لينتهي به الأمر إلى أن يؤثر ذلك حتى على مستوى إدراكه ، أو على سلامة هذا الإدراك ، أو يوقع هذا المجرم في بحر من الغفلة ، والجهل ، والجهالة التي قد تصل إلى حد الغواية التامة عن طريق الرشد ، في أبسط مراتبه ، وأدنى حالاته ..

وهذا هو ما حصل لقريش بالفعل ، كما ربما يفيده قول رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لعائشة : «ينقضون العهد لأمر يريده الله» حيث كان لا بد من حسم أمر الطغيان القرشي ، لينتعش الشعور بالعزة لأهل الإيمان ، ويتأكد سقوط عنفوان الشرك ، ويعيش رموزه حالة الذل والخزي الأمر الذي من شأنه أن يفسح المجال أمام دعوة الحق والإيمان لتأخذ طريقها إلى قلوب المستضعفين ، الذين كانوا بأمس الحاجة إليها.

وكان الطريق إلى ذلك هو ترك قريش لتتمادى في ممارسة دورها وفق ما يحلو لها ، وترتكب حماقاتها ، وتظهر على حقيقتها ، ويتجلى خزيها لكل أحد ، لتنال جزاء أعمالها بعيدا عن أي لبس أو شبهة ، أو تأويل خادع.

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله .. ونصر بني كعب :

وقالوا : إن عمرو بن سالم الخزاعي خرج في أربعين راكبا من خزاعة يستنصرون رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ويخبرونه بالذي أصابهم ، وما ظاهرت عليهم قريش ، ومعاونتها لهم بالرجال ، والسلاح ، والكراع ، وحضور صفوان بن أمية ، وعكرمة ، ومن حضر من قريش. وأخبروه بالخبر ، ورسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» جالس في المسجد بين أظهر

الصفحة 43 من 332