مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 332

الله في هذا الأمر.

ثانيا : إذا كان لا بد من الحيرة ، فلا بد من أن تكون حيرة في أمر قريش ، وبكر بن وائل ، لا في أمر خزاعة. فإن خزاعة قد نكبت وظلمت ، فلا بد من التفكير في طريقة كف الظالم عن ظلمه ، وردع الباغي عن بغيه بعد أن لم ينتفعوا بالآيات والنذر ، ولم يستجيبوا لنداء العقل ، ولم يلتزموا بما يوجبه عليهم معنى الرجولة والشهامة ، وغير ذلك من معاني كانوا يزعمون أن لها دورا وموقعا في حياتهم ، وفي قراراتهم ، وحركتهم ، وإقدامهم ، وإحجامهم.

سلب الألطاف الإلهية :

إن الشرك والكفر من أعظم الذنوب التي لا يبقى معها أيّ أهلية للطف الإلهي ، ولكن عدم الأهلية هذا لا يفرض حجب الألطاف بصورة قاطعة ونهائية .. فقد تكون هناك عوامل أخرى توجب التفضل الإلهي على فاقد الأهلية ، بسبب ابتلائه بالشرك .. فمن كان سخيا ، أو حليما ، أو بارا بوالديه ، أو بغيرهما من ذوي رحمه ، ربما يتفضل الله تعالى عليه ببعض العنايات والتوفيقات ، حفظا لتلك الخصال ، أو مكافأة على بعض الأفعال ، أو لطفا بغيره من أهل الحاجة والاستحقاق ..

وقد ورد : أن بعض خصال الخير التي تكون في غير المؤمنين إنما جعلها الله فيهم لأجل حفظ أهل الإيمان.

فقد روي عن أبي عبد الله «عليه‌السلام» أنه قال : إن الله تبارك وتعالى أعار أعداءه أخلاقا من أخلاق أوليائه ، ليعيش أولياؤه مع أعدائه في دولاتهم.

الصفحة 41 من 332