مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 332

والربط على قلوبهم ..

وإنما نريد هنا أن نشير فقط : إلى أن تخصيص عائشة بهذا الخبر الغيبي الخطير ، من شأنه أن يجعلها أكثر حرصا على رواية هذا الحدث ، وإشاعته ، ما دام أنها ترى فيه تأكيدا على دورها المميز ، وحضورها الفاعل.

ثم هو يوحي بأنها كانت بحاجة لمزيد من الدلائل والشواهد على رعاية الغيب لمسيرة الرسالة والرسول ، ليحيا من حيي عن بينة ، ويهلك من هلك عن بينة ..

وغني عن القول : أن هذا التبرير أو ذاك يبقى في دائرة التظني أو الاحتمال ، ولا يجد ما يلغيه أو ما يؤكده بصورة قاطعة ويقينية ، فما علينا إذا أوكلنا أمر ذلك إلى المزيد من التأمل والتدبر أي جناح ..

حرت في أمر خزاعة :

وأما بالنسبة لما زعمه الواقدي : من أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال : «لقد حرت في أمر خزاعة» (1) ، فهو مرفوض جملة وتفصيلا لأسباب عديدة ، نذكر منها :

أولا : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يتحير في هذا الأمر ولا في سواه ، فإن التكليف الإلهي واضح لديه ، وهو واضح هنا أيضا لكل أحد ، إذ لا بد له من التعاطي مع ناكثي العهود بما يوجبه الشرع والدين .. وهو «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مسدد بالوحي ، عارف بأمر الله ، وهو عقل الكل ، وإمام الكل ، ومدبر الكل ، فلم يكن ليخفى عليه وجه الصلاح ، ولا حكم

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 788.

الصفحة 40 من 332