قالت : فلما خرج قلت : يا رسول الله ، سمعتك تقول في متوضئك : «لبيك ، لبيك ثلاثا نصرت ، نصرت ثلاثا» كأنك تكلم إنسانا ، فهل كان معك أحد؟
قال : «هذا راجز بني كعب يستصرخني ، ويزعم أن قريشا أعانت عليهم بكر بن وائل».
قالت ميمونة : فأقمنا ثلاثا ثم صلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» الصبح بالناس ، فسمعت الراجز ينشد :
يا رب إني ناشد محمدا | حلف أبينا وأبيه الأتلدا |
فذكرت الرجز الآتي (1).
لماذا عائشة دون سواها؟! :
إننا لا نريد أن نثير أي سؤال ذا طابع تشاؤمي حول سبب مبادرة النبي «صلىاللهعليهوآله» إلى إخبار عائشة دون سواها بهذا الأمر الغيبي الخطير ، الذي سوف يظهر صدقه ، وتتجلى دلائله وبراهينه في وقت قصير ..
وقد كان بإمكانه «صلىاللهعليهوآله» أن يذكر هذا الغيب في ملأ من الناس ، ليصبح أكثر شيوعا ، وليسهم من ثم في تثبيت إيمان الناس ،
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 202 عن الطبراني في المعجم الكبير ، وفي المعجم الصغير ، ومجمع الزوائد ج 6 ص 166 والسيرة الحلبية ج 3 ص 71 و 72 وتاريخ الخميس ج 2 ص 77 وراجع : فتح الباري (ط دار المعرفة) ج 7 ص 400 والمعجم الصغير ج 2 ص 73 والمعجم الكبير ج 23 ص 434 ودلائل النبوة للأصبهاني ص 73 والإصابة ج 4 ص 522.




