مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 332

ولادة كثير من هؤلاء الضحايا بسنوات كثيرة بلا ريب ..

فالثأر يهدف إلى التدمير والإبادة والاستئصال حتى للبريء ..

وقد قال سهيل بن عمرو لنوفل بن الحرث بن معاوية : «وأنت قد حصدتهم ، تريد قتل من بقي»؟

وإذا كان الحاكم هو منطق الأحقاد والضغائن ، لا الأخلاق والقيم والمبادئ والشرع ، أو العقل ، فلا بد من أن ينتج هذا السلوك حرصا على مقابلة الإساءة بالإساءة ، والتدمير والاستئصال حتى للأبرياء بمثله ، ويحول الوحدة إلى تشتت وتفرق ، والجماعة والعصبة إلى تمزق ، ويتحول اهتمام المجتمع من العمل على لم الشعث ، والتعاون على البر والتقوى ، ليصبح تعاونا على الإثم والعدوان وعلى معصية الله ورسوله.

وهذا هو الفرق بين الثأر والقصاص.

فإن القصاص إجراء تربوي إصلاحي ، يهدف إلى إرساء قواعد القسط والعدل ، وإلى جعل الحياة أكثر صفاء ونقاء ، بل أكثر حيوية وقوة واندفاعا ، على قاعدة : (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ) (1).

وفي القصاص حفاظ على النفوس ، ومحاصرة للجريمة ، وخنق لها في مهدها ، وقطع دابرها ، وإعفاء آثارها ..

والقصاص معناه : حصر الجريمة في مصدرها وهو المجرم نفسه ، ثم استئصاله واستئصالها به ، وتطهير المحيط منه ومنها.

والقصاص يرسي قواعد الأمن المجتمعي ، ويبعد الناس عن العيش في

__________________

(1) الآية 179 من سورة البقرة.

الصفحة 35 من 332