مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 332

أو أنه كان في الشام ولم يكن في مكة حين الإعتداء على الخزاعيين (1).

وهذا معناه : أن لا يجد بديل بن ورقاء أي مانع من الإبقاء على علاقته به ، ويكون همزة وصل ، لو حصل في المستقبل ما يحتاج إلى تفاوض ، أو تدخل لمنع حدوث الأسوأ ..

ثانيا : إنه إذا كانت خزاعة تعيش في دائرة الخطر ، ولم يكن يمكنها الحصول على الأمن المطلوب إلا عن طريق المداراة والمصانعة ، بانتظار الوقت الذي تتمكن فيه من تجاوز المحنة ، أو كان هذا الأمر يختص ببديل بن ورقاء فقط ، فإن هذه المداراة تصبح مقبولة إذا بقيت في حدود المعقول ، وليس في ذلك أية غضاضة أو وهن على بديل ولا على خزاعة ، وذلك ظاهر لا يخفى.

بين الثأر .. والقصاص :

وقد تقدم : أن نوفل بن معاوية صار يقرّع بني بكر ويقول لهم : «تسرقون الحاج في الحرم ، ولا تدركون ثاركم»!!

ومعلوم : أن مفهوم الثأر يعتمد على تبلور حالة من الحنق الشخصي في اندفاع ساحق ومدمر ، مع إغفال أي حساب آخر سوى إرضاء نزعة الحقد الأسود بهذا البطش الأرعن وغير المسؤول ، الذي لا يبالي بالضحية التي تكون في موقع البراءة والطهر في أكثر الأحيان ..

وخير شاهد على هذه الرعونة هو : انتقام بني بكر حتى من الصبيان والنساء ، والضعفاء ، وذلك ثأرا لأناس قتلوا قبل عشرات السنين. أي قبل

__________________

(1) راجع : البحار ج 21 ص 126 عن مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 177 وعن إعلام الورى ج 1 ص 217 والأنوار العلوية للنقدي ص 199.

الصفحة 34 من 332