والوفاء ، والتضحية والفداء ، وسائر المعاني الإنسانية في أرقى الدرجات ، وأفضل الحالات.
بديل بن ورقاء وما جرى :
وقد قرأنا في النصوص المتقدمة : أن خزاعة أصبحت مقتّلة على باب بديل بن ورقاء ورافع الخزاعيين ..
وسنقرأ فيما يلي : أن بديلا قد عاش هذه المحنة ، وتجرع غصتها ، ولمس بشاعتها في بيته وعلى باب داره ، أكثر من أي إنسان آخر ..
فما بالنا نرى هذا الرجل بالذات رفيقا لأبي سفيان حين خرج من مكة يترقب الأخبار ، ليعرف حقيقة تحركات رسول الله «صلىاللهعليهوآله» فيما يرتبط بهذا الحدث؟ فلماذا لا يكون لبديل موقف سلبي وغاضب من قريش ورموزها؟
ويمكن أن نجيب عن هذا السؤال بما يلي :
أولا : إن أبا سفيان كما تدّعيه بعض الروايات أبى أن يستجيب لطلب بني بكر فيما يرتبط في توجيه الضربة لخزاعة (1).
أو أنه لم يشاور في هذا الأمر ، ولم يعلم ، ولكنه حين علم لم يرض ، ولم يغضب كما تقدم وسيأتي (2).
__________________
(1) تقدمت مصادر ذلك في النص المتقدم.
(2) المغازي للواقدي ج 2 ص 783 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 205 وتاريخ مدينة دمشق (ط دار الفكر) ج 23 ص 453 و (ط دار الكتب العلمية) ج 25 ص 284 وكنز العمال ج 10 ص 511 والبحار ج 21 ص 108 وشرح النهج للمعتزلي ج 17 ص 260 و 271.




