مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 332

الخندق ، ليكون قد وفر على الأمة تلك الويلات والمآسي التي أصابتها بسبب بغيه وإصراره على الجحود والعدوان؟

علما بأن طريقته هذه لا تؤدي إلى التوحيد التام ، وإن كان هو قد نوه بذلك ، لأن كلامه يدل على أن إله محمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» محق وإله أبي سفيان مبطل ، ولكنه لا يدل على عدم صحة دعوى تعدد الآلهة.

لو لا المعجزة لم يسلم أبو سفيان :

وتذكر رواية الراوندي : أن ذلك كله لم يقنع أبا سفيان بإعلان إسلامه ، رغم تحذير العباس له بأنه إن لم يسلم جوزي بالقتل ..

ولكن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عامله أيضا بالرفق ، حيث أمر العباس بأن يأخذه إلى خيمته ، وصار أبو سفيان يحدث نفسه : بأنه لو جمع الأحابيش ، فلعله كان يهزم هذا الجيش ، وإذ برسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يناديه من خيمته ، ويقول له : «إذن كان الله يخزيك».

وكان لا بد لأبي سفيان من أن يخضع للأمر الواقع فقد طفح الكيل ، وبلغ في لجاجه حدا لم يعد له عذر فيه ، فإن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يقرأ نواياه ، وأقر أبو سفيان بالشهادتين مرغما ليحقن بذلك دمه.

فوفر على الناس المزيد من الخسائر ، وانسحب من ساحة الصراع المسلح ، ليدير صراعا آخر ، وبطريقة أخرى ، ليكون صراعا من الداخل يهدف إلى السعي للحصول هو وحزبه على أكبر قدر من المكاسب ، بل على أهم المواقع والمناصب ..

الصفحة 316 من 332