مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 313 من 332

فما معنى : أن يفزع من الأذان في هذه المرة؟!

والحقيقة هي : أن أبا سفيان قد سمع العسكر يجيبون المؤذن بصورة جماعية ، فظن أنهم قد اتفقوا على أمر بعينه.

ويدل على ذلك : أن المسلمين حين قاموا إلى طهورهم ، قال أبو سفيان للعباس : «ما للناس؟! أمروا فيّ بشيء»؟!

وهذا على قاعدة : كاد المريب أن يقول : خذوني.

أو كما قال تبارك وتعالى : (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ ..) (1).

ونحن وإن كنا لا نستبعد احتمال أن يكون أبو سفيان قد رأى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يصلي في المسلمين جماعة في المدينة ..

غير أننا نقول :

إن صلاة عشرة آلاف رجل في جماعة واحدة مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا بد من أن يخيف أبا سفيان ، ويحركه إلى الإستفهام ..

ونعتقد : أننا لسنا بحاجة إلى بيان : أن الوضوء الذي نسبته بعض الروايات المتقدمة إلى أبي سفيان ، وأن العباس أمره فتوضأ ، إنما يقصد به مجرد غسل الوجه واليدين .. ولا يراد به الوضوء بمعناه الشرعي عند أهل الإسلام ، لأن أبا سفيان لم يكن قد أسلم آنئذ.

أسلم تسلم :

لقد حاول أبو سفيان التسويف في الإقرار بالشهادتين ، ربما لأنه كان

__________________

(1) الآية 4 من سورة المنافقون.

الصفحة 313 من 332