مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 332

ولكنهم بالرغم من ذلك كله ، ما زالوا يظهرون في أفعالهم وأقوالهم ما يشير إلى خطأ فاحش في أساس نظرتهم إليه ، وإلى تعاليمه. ويتجلى ذلك في حوادث فتح مكة المختلفة ، فقد حفلت تصريحات كثيرة لزعمائهم ، بأن ما يرونه لدى محمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو الملك. رغم أنهم قد شاهدوا الكثير من المعجزات والكرامات الدالة على أنها النبوة ، والرعاية والإرادة الإلهية ..

ومن المفردات التي تدخل في سياق هذه السياسة من هؤلاء العتاة قول أبي سفيان للعباس أكثر من مرة : «لقد أصبح ابن أخيك والله عظيم الملك». أو «ما رأيت ملكا قط كاليوم ، لا ملك كسرى ولا قيصر» أو نحو ذلك ..

ويجيبه العباس بأنها النبوة ، وليست الملك ..

ومن ذلك أيضا : أن حكيم بن حزام حين قيل له : بايع.

قال : «أبا يعك ، ولا أخر إلا قائما».

فهو يراه ملكا مثل سائر الملوك ، في فارس والروم وغيرها ، لا بد من أن يخضع الناس له إلى حد أنهم يخرون سجدا أو ركعا بمجرد رؤيته تحية له .. وكأن حكيم بن حزام أراد أن يشترط لنفسه أمرا يمتاز به عن غيره من العرب ، وهو : أن لا يخر ساجدا أو راكعا في تحيته له ، بل يحييه وهو قائم.

ولكن جواب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لحكيم قد بيّن : أنه لا توجد مطالب من هذا النوع في قاموس تعامل الناس مع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. فهو يقول : أما من قبلنا فلن تخر إلا قائما .. أي أنه ليس في شرعنا ، ولا في قراراتنا المرتبطة بالتعامل مع الآخرين أي خضوع يصل إلى حد

الصفحة 310 من 332