مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 332

ثانيا : إذا كان العباس قد أسلم ، وكان مقيما بمكة مثلهم ، فإنه هو الآخر يستطيع أن يخبر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بما يريد معرفته.

ولو فرضنا : أنه كان قد خرج من مكة قبلهم ، وقد استجدت أمور بعده ولم يعلم بها ، فإن تلك الأمور لا تحتاج في الاستخبار عنها إلى هذا الوقت الطويل.

ثالثا : لماذا يشعرهم بأنه محتاج إلى ما عندهم ما دام أنه مسدد بالوحي الصادق؟ في حين أن المصلحة تقضي بأن يظهر لهم التسديد والرعاية الإلهية له ولمسيرته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

إلا أن يقال : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إنما كان يتعامل مع الأمور وفق مسارها الطبيعي ، لا من خلال الوحي ، والغيب ، إلا في مواقع معينة ، ووفق شروط وضوابط لا تكون متوفرة في هذا الموقف ..

رابعا : هل كانوا مأمونين على ما يخبرونه في الأمور التي يسألهم ، حتى لو افترضنا حاجته إلى العلم بها؟!

ملك أم نبوة؟! :

لقد مضى على بعثة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أكثر من عشرين سنة ، عاش منها ثلاث عشرة سنة في مكة ، وأظهر لهم فيها تعاليم الإسلام ، وبيّن للناس تعاليمه وأحكامه ، وقرأ عليهم القرآن. وقد رأوا عن كثب معاملته لأصحابه ، ونظرة أصحابه إليه ، وتعاملهم معه. كما أنهم حتى بعد هجرته إلى المدينة في السنوات الثماني الأخيرة ، لم ينقطعوا عن تتبع أخباره ورصد حركته.

الصفحة 309 من 332