مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 301 من 332

كنت تراه في الصفوف الخلفية ، يحتمي بغيره ، ومشغولا بحفظ نفسه؟!

تناقضات مواقف عمر وأبي بكر :

وقد كان عمر لم يزل يطلب من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يدعه يضرب عنق هذا الأسير وذاك .. وقد تكرر منه ذلك مرات كثيرة جدا ، وكان هو المطالب بقتل أسرى بدر ، حتى رووا في ذلك روايات شنيعة المضمون ، من حيث إنها تهدف إلى الطعن بالرسول الأكرم نفسه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حسبما تقدم بيانه في غزوة بدر ، في فصل الغنائم والأسرى.

وقد كان أبو بكر قرين عمر ، وصفيه وحبيبه ونجيّه ، وكانا معا يدا واحدة في كل ما يجري ، فلماذا نجد لأبي بكر مسارا آخر في هذه الأمور بالذات؟ فكيف اتفقا في سائر القضايا واختلفا في خصوص هذا الأمر؟!

بل لم نسمع أن أبا بكر قد أيد عمر في مواقفه هذه إلا مرة واحدة ، وانعكست الأمور بينهما في مرة واحدة أيضا .. أي أن عمر كان هو الميال للقتل والعنف ، وكان أبو بكر باستمرار هو الذي يهدئه ، ويفثؤه ، ويردعه عن مضايقة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويمنعه من مواصلة الإلحاح عليه .. باستثناء مورد واحد ، انعكست فيه الأمور ، وتبدلت المواقف ، فصار عمر هو حمامة السلام ، والداعي للصلح والمداراة والوئام .. وأصبح أبو بكر في موقع المصمم على الحرب والقتال مهما كانت النتائج ..

ولكن هذا التفاوت قد ظهر حين أصبحت الحرب مع المسلمين الرافضين للإعتراف بشرعية خلافة أبي بكر ، وأصروا على عدم إعطائه

الصفحة 301 من 332