مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 332

الجيش النبوي العظيم الذي رأوا نيرانه هو قبائل خزاعة.

ويرد عليه : أن بديل بن ورقاء كان خزاعيا ، وكان يعرف خزاعة وحججها ، وهذا يرجح الرواية التي تقول : إن رجلا آخر قال : هذه خزاعة ، فقال له بديل : هؤلاء أكثر من خزاعة (1).

ما هذا التصافي والإنسجام؟! :

ثم إن ما يثير العجب هنا هو هذا التوافق والإنسجام التام بين بديل بن ورقاء ، الزعيم الخزاعي ، وبين زعماء قريش ، التي شاركت في البطش بقومه ، وارتكبت مجزرة رهيبة في حقهم ، ونقضت العهد مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالتعدي عليهم .. مع كون رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إنما يقدم مكة بهذا الجيش غضبا لخزاعة ، وسعيا لتأديب قريش ، والقضاء على بغيها وجبروتها الظالم.

ويؤكد هذا الذي نقوله : أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين أجاب حكيم بن حزام بقوله : «أنتم أظلم وأفجر ، قد غدرتم بعقد الحديبية ، وتظاهرتم على بني كعب يعني خزاعة بالإثم والعدوان ، وفي حرم الله وأمنه». قال بديل بن ورقاء الخزاعي : «صدقت والله يا رسول الله ، فقد غدروا بنا. والله لو أن قريشا خلوا بيننا وبين عدونا ما نالوا منا الذي نالوا» (2).

فإذا كان بديل يرى قريشا غادرة فاجرة ، فما هذا التعاون والانسجام

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 78 و (ط دار المعرفة) ص 16.

(2) السيرة الحلبية ج 3 ص 80 و (ط دار المعرفة) ص 19.

الصفحة 299 من 332