مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 332

الأمر الذي يشير إلى أنه قد يكون هناك اتفاق فيما بينه وبينهم على كل ما يجري ، إذا أردنا أن نظن أنه كان معهم من أول الأمر ، ثم لما رأوا الجيش أرسلوه إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فأسلم ، وتوسط لهم لديه ، ثم عاد ليأتي بهم. ولعله كان يظن أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يلتفت إلى طبيعة حركة العباس في التمهيد لاستسلام أبي سفيان.

والذي يدعونا إلى اعتماد هذا الاتجاه : أننا لا حظنا فيما سبق أن العباس كان من الطلقاء ، وأن الدلائل والشواهد لا تؤيد هجرته ولا حتى ملاقاته للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لا في ذي الحليفة ، ولا الجحفة ، ولا السقيا ، ولا الأبواء ، ولا .. ولا ..

وقد لا حظنا هنا أيضا ما يلي :

1 إنه لا معنى لقولهم : إن العباس قد ذهب يبحث عن حطاب ، أو صاحب لبن ، ليرسله إلى أهل مكة .. إذ إن الوقت كان ليلا ، ولا يوجد حطاب ولا صاحب لبن في هذا الوقت ..

2 إن الحطاب أو صاحب اللبن إن كان من أهل مكة ، فإنه لا يأتي من مكة كل هذه المسافة ، بل هو يحتطب ويرعى في محيط مكة نفسها.

وإن كان ممن يسكن الأراك ، ومر الظهران ، فلماذا يبحث عن حطاب أو صاحب لبن (راع) ويترك سكان البيوت في تلك المنطقة ، فليقصدهم ، وليكلف واحدا منهم بهذه المهمة ..

3 إن أمرا بهذه الخطورة ، وقرارا بهذا الحجم ، وهو : أن يستسلموا ، ويسلموا مكة لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يصدق فيه حطاب ، أو صاحب لبن ، بل هو يحتاج إلى آراء الرجال التي يسكن إليها ، ويعتمد

الصفحة 294 من 332