مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 21 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 332

بدون أي تحفظ ، بل هو يقول لأبي سفيان : ثكلتك أمك وعشيرتك.

على أن نفس ركوب العباس بغلة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، من شأنه أن يطمئن أولئك المعاندين والمستكبرين إلى أن مكانة أبي الفضل محفوظة عند رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأن كلمته مؤثرة لديه.

كما أن أحدا من المسلمين لا يجرؤ على إخفار جواره ، إذا دخلوا هذا المعسكر العرمرم معه وفي حمايته ، فكيف إذا أردف رأس الشرك خلفه ، وحمله معه؟

فالعباس بعد كل هذا هو الوسيلة الأكثر أمنا في الطريق ، والأكثر فاعلية وتأثيرا لدى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

وربما يكون هناك اتفاق على طريقة عمل فيما بين العباس وبين هؤلاء ، وقد تغاضى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن التصريح للعباس بمعرفته بها .. واستفاد العباس في الوصول إلى الهدف الكبير والخطير ، ألا وهو دخول مكة من دون إراقة دماء .. كما سيتضح في المطالب التالية ..

علم العباس بمكان أبي سفيان :

وبعد .. فإننا لا نستطيع أن نصدق ما يذكرونه من أن العباس قد ذهب إلى الأراك يبحث عن حطاب ، أو عن صاحب لبن ليرسله إلى قريش ليحذرها من هذا الجيش القادم ، ويدعوها إلى المبادرة إلى أخذ الأمان من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

بل الذي يظهر من مسار الأحداث هو : أن العباس كان عالما بمكان أبي سفيان ، وبديل بن ورقاء ، وحكيم بن حزام ، وقد قصدهم ليأتي بهم ..

الصفحة 293 من 332